أحمد مصطفى المراغي
144
تفسير المراغي
[ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 36 إلى 38 ] وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيانِ قالَ أَحَدُهُما إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً وَقالَ الْآخَرُ إِنِّي أَرانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزاً تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ( 36 ) قالَ لا يَأْتِيكُما طَعامٌ تُرْزَقانِهِ إِلاَّ نَبَّأْتُكُما بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكُما ذلِكُما مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ ( 37 ) وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبائِي إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ ما كانَ لَنا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ذلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنا وَعَلَى النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ ( 38 ) المعنى الجملي بعد أن ذكر سبحانه مكر النسوة بامرأة العزيز لتريهن يوسف ، ثم مكر امرأة العزيز بهن حتى قطّعن أيديهن وقلن في يوسف ما قلن من وصف جماله ، ثم إظهار امرأة العزيز المعذرة لنفسها فيما فعلت ، وعزمها على سجنه إن لم يكن مطواعا لها ، ثم حماية اللّه له من كيدها بعد دعائه إياه ، ثم تدبير مؤامرة بين العزيز وامرأته وأهلها على إدخاله السجن مع كل ما رأوا من الآيات حتى ينسى الناس هذا الحديث وتسكن تلك الثائرة في المدينة . ذكر هنا تنفيذهم لما عزموا عليه من إدخالهم إياه السجن ، وما كان من لطف اللّه به إذ أتاه من علم تعبير الرؤيا ما يستطيع به أن يعبر لكل حالم عما يراه ، ويخبر كل أحد عما يسأله عنه مما لم يكن حاضرا لديه وما سيأتي له من طعام وشراب ونحو ذلك ، ثم ذكر قول يوسف إن هذا كله نعمة من نعم الإيمان باللّه عليه وعلى آبائه إبراهيم وإسحاق ويعقوب .